محمد بن سلام الجمحي

506

طبقات فحول الشعراء

أرى إبلي تكالأ راعياها * مخافة جارها الدّنس الذّميم " 1 " وقد جاورتهم ، فرأيت سعدا * شعاع الأمر عازبة الحلوم " 2 " فأمّى أرض قومك ! إن سعدا * تحمّلت المخازي عن تميم ] " 3 " 699 - أنا أبو خليفة ، نا ابن سلّام قال ، وحدّثنى أبو يحيى الضّبّىّ قال : وفد الرّاعى إلى عبد الملك يشكو بعض عمّاله ، وكانت قيس زبيريّة ، وكان عبد الملك ثقيل النّفس عليه ، فأتاه وقد قال في مديحه بشر بن مروان ، في كلمة يعتذر من تزبّر قومه : " 4 "

--> ( 1 ) اللسان والأساس ( طبق ) ، والأنواء : 190 ، والأزمنة والأمكنة 2 : 222 وروايتهم للبيت : أرى إبلي تكالأ راعياها * مخافة جارها طبق النّجوم قال ابن قتيبة : " تكالأ راعياها " ، يريد : تحارسا ، وذلك بأن ينام واحد ويسهر واحد ، طبق النجوم : أي حالا بعد حال ، من قول اللّه عزّ وجل : " لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ " ، وهو مثل قول الآخر : سامى سمامات النهار واجعلى * ليلك أدراج النجوم الأفّل " وقال المرزوقي : " وقوله : طبق النجوم ، أي الليل كله ، فتكالأها طبق النجوم ، وهو درج النجوم " . كلأ الشئ يكلؤه : حرسه وحفظه وراقبه . وتكالأ الراعيان : تولى كل منهما الحراسة والمراقبة زمنا مخافة أن يعتدى على ما يرعيان . الدنس في الثياب : لطخ الوسخ ، واستعاروه للخلق اللئيم الذي يشين صاحبه . يقول : حفظ الراعيان إبلهما مخافة عدوان هؤلاء اللئام على جارهم وخليطهم . وهذا تفسير رواية ابن سلام . ( 2 ) أمر شعاع : متفرق منتشر غير محكم ، يصفهم بقلة الحزم وسوء التدبير . عزب الشئ : ذهب وبعد . وعزب حلمه : ذهب وطار ، وذلك غاية الجهل والسفه . ( 3 ) أم المكان يؤمه : قصده . يخاطب ناقته ، يأمرها بأن تعود إلى أرض قومها الكرام البررة ، وتدع عشرة اللئام الفجرة . وهو بهذا البيت كأنه يهجو تميما كلها ، وإن لم يرد ذلك . ( 4 ) في " م " : " تزمر " بالميم ، والصواب ما أثبت . " تزبر " ، انتسب إلى عبد اللّه بن الزبير وتشيع له ، ومن قول مقاتل بن الزبير : وتزبّرت قيس ، كأن عيونها * حدق الكلاب ، وأظهرت سيماها -